الحاج حسين الشاكري
514
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وفي جملة منها : إنّه بعد أن اعترفوا له بأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قال : " مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه " ، فجعل له الولاية التي جعلها له اللّه والتي اعترف له بها المسلمون ، وبعد أن استمعوا لهذا البيان ، لم يرتابوا في أنّه قد نصّ على استخلافه بتلك الصيغة . وكان الرأي العام الإسلامي بعد وفاة الرسول متّجهاً نحو عليّ ( عليه السلام ) ، ولم يكن التسابق الذي حصل بين المهاجرين والأنصار عليها بمجرّد أن أُعلن نبأ وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ لسدّ الباب في وجه الأكثرية التي لا تعدل بعلي ( عليه السلام ) أحداً من الناس ، ولذا أُصيب الجمهور بما يشبه الدهشة لهذا التسابق والتزاحم بين الأنصار من جهة وبين المهاجرين من جهة أُخرى ، والنبي لا يزال بين أهله مسجىً على فراش الموت ، وعلي وبنو هاشم وجماعة من أجلاّء الصحابة منصرفون عن دنيا الناس إلى تجهيزه لمقرّه الأخير ، وقد تمّت البيعة لأبي بكر بتلك السرعة الخاطفة . وحينما انتهى علي ( عليه السلام ) من تجهيز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يستسلم لسطوة الحاكم الجديد ولم ترهبه الجماهير المحتشدة به ، فوقف يناضل ويدافع عن حقّه السليب ، ووقف إلى جانبه عددٌ من أعيان الصحابة ، ولكنّه بعد أن رأى الإصرار على موقفه السلبي قد يؤدّي إلى نتائج يجني ثمارها أعداء الإسلام ، آثر عند ذلك أن يكون مع جماعة المسلمين يداً واحدة حرصاً على المصلحة العليا للمسلمين . ومهما كان الحال ، فالتشيّع بمعناه المعروف عند الفقهاء والمتكلّمين والمحدّثين ، والذي تتميّز به هذه الفرقة عن فرق المسلمين ، ولد في حياة الرسول نتيجة لتلك النصوص التي أوردها المحدّثون في كتبهم ، ومع إنّ الأحداث فرضت على علي ( عليه السلام ) أن يتساهل ويتسامح ، ولكنّ فكرة استخلافه لم تنته عند هذا الحدّ ، وما كان التسامح ليحدّ من نشاطها ، بل أخذت طريقها في النفوس والقلوب ، وتضاعف عدد المتشيّعين له على مرور الأيام ، ورجع كثيرٌ من المسلمين إلى الماضي القريب